المحقق البحراني

542

الحدائق الناضرة

من الفردين ، فقال : إن كان بلاده التي شرط الخروج إليها بلاد الشرك فإنه لا شرط له عليها في ذلك ، بمعنى أن شرطه باطل ، والوجه فيه ظاهر ، لما في الإقامة في بلاد الشرك من الضرر بالمسلم في دينه ، فلا يجب عليها إطاعته ، وكان لها مجموع المائة الدينار التي أصدقها إياها ، وإن كان بلاده بلاد الاسلام فله ما اشترط عليها ، بمعنى أنه يجب عليها متابعته والوفاء بما شرطه عليه من الخروج إلى بلاده ، لدخوله في الحديث المشهور ( 1 ) ( المسلمون عند شروطهم ) وبقي هنا شئ ، وهو أنه قد طعن جملة من الأصحاب في متن هذه الرواية بمخالفتها لمقتضى الأصول في مواضع : ( أحدها ) مجهولية المهر وعدم تعينه ، حيث جعله مائة على تقدير ، وخمسين على تقدير . و ( ثانيها ) إنه أوجب فيها مائة دينار على تقدير إرادة الخروج بها إلى بلاد الشرك ، وإنه لا شرط له عليها بمعنى أنه لا يجب عليها الخروج معه مع أنه خلاف الشرط الذي وقع العقد عليه ، لأن استحقاق المائة إنما وقع على تقدير الخروج معه إلى بلاده كائنة ما كانت ، فكيف تستحق المائة مع عدم الخروج ؟ و ( ثالثها ) الحكم بعد جواز اخراجها إلى بلاده وإن كانت دار الاسلام إلا بعد أن يعطيها المهر الشامل لما لو كان ذلك قبل الدخول وبعده ، مع أنه بعد الدخول لا يجوز لها الامتناع عند أكثر الأصحاب ، كما تقدم على أنه لا يجب عليه إعطاء المهر مطلقا من دون أن تطلبه ، مع أنه قد حكم في الرواية بعد م جواز خروجه بها إلا بعد أن يؤدي صداقها ، ولو لم تطلبه ، وربما كان منشأ تردد المحقق كما قدمنا نقله عنه من هذه المخالفات التي اشتملت عليها الرواية ، وظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بناء على مذهبه في المسألة السابقة

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 404 ح 8 و 9 ، التهذيب ج 7 ص 373 ح 70 ، الوسائل ج 15 ص 49 ح 2 .